تصاعدت حدة الجدل داخل الأوساط الطبية السودانية بعد صدور بيان مثير للجدل من جهة تُطلق على نفسها “نقابة أطباء السودان”، زعمت فيه وجود آثار لأسلحة كيميائية في بعض مناطق العاصمة الخرطوم، ما أثار ردود فعل غاضبة من النقابة العامة للمهن الطبية والصحية، التي وصفت هذه التصريحات بأنها “خطيرة ومضللة” ولا تستند إلى أي دليل علمي أو تحقيق ميداني موثق.
واعتبرت النقابة العامة أن هذه المزاعم تمثل محاولة مشبوهة لبث الرعب في نفوس المواطنين، وعرقلة جهود العودة الطوعية الآمنة إلى المناطق المحررة، مؤكدة أن سلامة البيئة والصحة العامة في الخرطوم وسائر البلاد تخضع لمتابعة دقيقة من الكوادر الصحية الوطنية، ولم تُسجل أي تقارير رسمية أو تحاليل مخبرية تُثبت وجود تلوث كيميائي حتى الآن.
اتهامات متبادلة ومطالب بالمحاسبة
وحملت النقابة العامة الجهة التي أصدرت البيان مسؤولية نشر البلبلة، داعية الجهات الرسمية إلى ملاحقتها قانونيًا لكشف مصادر تمويلها وأجنداتها التخريبية، مؤكدة دعمها الكامل للقوات المسلحة السودانية في معركتها لاستعادة الأمن والاستقرار، والتزامها بتقديم الرعاية الصحية لجميع المواطنين دون تمييز.
في المقابل، أكدت “نقابة أطباء السودان الشرعية” في بيانها أن العاصمة الخرطوم وبعض المناطق المنكوبة لا تصلح للسكن في الوقت الراهن، بسبب ما وصفته باستخدام “أسلحة كيميائية شديدة التأثير” خلال الحرب، مشيرة إلى أن معدل الوفيات في المدينة مرتفع جدًا، وأن الأمراض المنتشرة ليست نتيجة عوامل موسمية، بل بسبب التلوث الكيميائي المباشر.
وبحسب البيان، فقد أجرت النقابة تحريات بالتعاون مع منظمات دولية وإقليمية، خلصت إلى وجود أدلة علمية على تلوث بعض المناطق، ما يستدعي عزلها وتحديدها قبل التفكير في العودة السكنية الآمنة.
تحقيقات ميدانية وتوثيق حقوقي
وفي سياق متصل، نشرت شبكة برق السودان تحقيقًا استقصائيًا مدعومًا بشهادات مصورة من داخل أحياء جنوب وشرق الخرطوم، أظهرت أعراضًا صحية غير مألوفة مثل اختناق مفاجئ، حروق جلدية، وضيق تنفس حاد، ما دفع بعض الأطباء إلى الربط بينها وبين استخدام محتمل لغازات سامة محرّمة دوليًا.
وتخطط منظمات حقوقية لعرض هذه الأدلة في محافل دولية، بهدف الضغط على الأطراف المتحاربة للخضوع لتحقيق مستقل، وسط دعوات لتفعيل اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي يُعد السودان طرفًا فيها.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.