د. أماني الطويل سيدة مثقفة ومحترمة، باحثة وكاتبة مجودة لصنعتها، ولكن ما تقوله وما تكتبه في الشأن السوداني ليس معرفة اكاديمية مجردة بل محكوم بالتوجه السياسي الاستراتيجي للدولة المصرية تجاه السودان، وكل المشتغلين بالسياسة السودانية يجب ان يفهموا هذا التوجه جيدا حتى يكونوا واقعيين وغير قابلين للتضليل، وفي هذا السياق مشروع الدولة المصرية في السودان هو حكم عسكري على رأسه جنرال مدجن يقبل بحراسة مشروع استتباع السودان لمصر سياسيا واقتصاديا، النظام الذي تسعى مصر لاقامته في السودان هو النظام العاجز تماما عن ادنى اعتراض على السياسة المصرية تجاه السودان وان كانت احتلال جزء من أراضيه واستخراج الذهب منها كما يحدث في حلايب، وفي هذا السياق مصر ليس لها نوايا استئصالية تجاه الكيزان أسوة بما فعلته بالاخوان المسلمين داخل اراضيها، بل على العكس تماما، مصر لديها تحالف خفي مع تيار امني وعسكري من الكيزان تعتقد انها تستطيع التحكم فيه، والكيزان طبعا أسود ضارية على الشعب السوداني ونعامة امام أي جهة خارجية تؤمن لهم البقاء في السلطة، وبحكم فسادهم وبحكم سياساتهم الخرقاء يتسبب الكيزان في عزل السودان عن العالم الخارجي بفعل العقوبات الاقتصادية وهذه خدمة ذهبية لمصر لن يحققها لها سواهم، ولذلك منذ الفترة الانتقالية كانت مصر تسعى لإشراك المؤتمر الوطني وتوسيع هيمنة الجيش وتحجيم الوجود المدني، وعندما فشلت في ذلك دعمت الانقلاب على الفترة الانتقالية بعد ان فشل الانقلاب الاول ممثلا في مجزرة فض الاعتصام، وحتى هذه اللحظة توظف مصر دبلوماسيتها في المنابر الاقليمية والدولية للإقصاء التام لأجندة التحول الديمقراطي واقصاء المدنيين وتمكين العسكر وإعادة إنتاج الكيزان في نسخة جديدة بقيادة “كيزان مصر”، وخلال هذه الحرب شاركت مصر عبر طيرانها في المعارك لصالح الجيش وضربت قوات الد.عم السريع في جبل موية، ولولا ان لمصر مصالح اقتصادية ضخمة تربطها بالإمارات الدولة الحليفة للد.عم السريع والداعمة له لكان تدخلها العسكري المباشر في حرب السودان اكثر وضوحا ولكنها على كل حال متدخلة بكثافة في هذه الحرب وهذا هو السبب الذي فرض على الأمريكان تغيير سياستهم القديمة التي كانت تستبعد مصر من المشاركة في حل النزاعات السودانية، ونتيجة هذا التغيير هي استيعاب مصر في الآلية الرباعية بقيادة أمريكا بسبب ان تدخلاتها في الحرب كبيرة.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.