الخرطوم – تناول الأكاديمي والصحافي السوداني عبد الله علي إبراهيم في مقال نشرته جريدة اندبندنت عربية قراءة جديدة لملابسات إعدام المفكر محمود محمد طه، في ذكراه الـ41، متسائلاً عن الجهة التي تتحمل المسؤولية الحقيقية عن تنفيذ حكم الإعدام عام 1985، ومعتبراً أن حصر الاتهام في الإسلاميين وحدهم “تبسيط يطمس جذور الصراع”.
وأشار الكاتب إلى أن جذور القضية تعود إلى الحكم الأول بردة طه عام 1968 أمام المحكمة الشرعية العليا، وهو حكم لم يُنفذ بسبب عدم اختصاص القضاء الشرعي بتنفيذ العقوبات، ما جعل طه – بحسب المقال – يستثمر هذا العجز في انتقاد القضاة الشرعيين واعتبارهم “قضاة ملة” محدودي الصلاحيات. ويرى الكاتب أن هذا التحدي شكّل بداية خصومة طويلة بين طه و”المشيخة”، أي القضاة الشرعيين ومؤسسات الشؤون الدينية والمعهد العلمي.
وأوضح المقال أن هذه الخصومة تصاعدت خلال السبعينيات، حين وقّع 42 من رجال الدين في يناير 1976 عريضة للرئيس جعفر نميري يطالبون فيها بتنفيذ حكم الردة على طه، معتبرين أن بقاءه طليقاً “حرج ديني”. كما شهدت تلك الفترة اعتداءات متكررة على الجمهوريين، تلاميذ طه، من مجموعات متأثرة بفتاوى التكفير.
ويرى عبد الله علي إبراهيم أن التركيز على الإسلاميين وحدهم في تحميلهم مسؤولية إعدام طه “يُغفل الدور المركزي للمشيخة”، التي لاحقت طه لأكثر من عقد، حتى أعادت محاكمته عام 1985 في ظل مناخ سياسي مواتٍ بعد إعلان نميري قوانين الشريعة عام 1983. ويشير إلى أن القضاة الشرعيين اعتبروا محكمة 1985 “طبعة منقحة” لمحكمة 1968 التي لم يتمكنوا من تنفيذ حكمها.
ويقر الكاتب بأن الإسلاميين لعبوا دوراً في تعبئة المناخ العام ضد طه، مستشهداً بهتاف بعضهم أثناء الإعدام، لكنه يؤكد أن دورهم كان “ثانوياً” مقارنة بدور المؤسسات الدينية الرسمية. ويستشهد برأي عبد الوهاب الأفندي، أحد مؤرخي الحركة الإسلامية، الذي اعتبر أن الحركة “تورطت في وقائع شاذة” أدت إلى مقتل طه رغم عدم قيادتها للمشهد.
ويذهب المقال إلى أن القوى الحداثية، التي تحمل الإسلاميين حصرياً مسؤولية الإعدام، “نبحت الشجرة الخطأ”، لأنها تجاهلت البنية الاستعمارية التي قسمت القضاء إلى مدني وشرعي، وخلقت صراعاً مهنياً بين الطرفين، كان طه جزءاً منه. ويرى الكاتب أن فهم هذه البنية ضروري لتحديد المسؤولية بدقة.
ويخلص عبد الله علي إبراهيم إلى أن مقتل محمود محمد طه “نتاج جغرافيا استعمارية للعنف” وتقاطعات سياسية ودينية معقدة، وأن اختزال القضية في “الكيزان” وحدهم يطمس السياق التاريخي ويحوّل الحادثة إلى “ثأر سياسي” بدلاً من كونها مأساة يجب فهمها في إطارها الكامل.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.