قطار العودة… الجسر بين اليأس والرجاء


بقلم: عماد البشرى

ربما لم يدرك جورج ستيفنسن مطور السكة حديد البريطاني أن هذا الخط الحديدي ليس مجرد مساعد للقاطرة البخارية وقتها لتحمل الناس والبضائع ويضيع وسط دخانها سرب من مشاعر مكتومة ،وحنين دفاق وأمل في الوصول .
لكن القطار يرسم بعجلاته صور اجتماعية حية وناضجة وعميقة الملامح لصدق الإنسانية في التعبير عن نفسها وذاتها ، مشاهد رأيتها بعيني وأنا أقف على رصيف محطة رمسيس وسط القاهرة المعزية وقطار العودة المتجه إلى السودان يحمل مشاعر شتى لعائدين ربما مكثوا عامين أو عام ونيف أو مايقرب الثلاثة أعوام بين أشقائهم المصريين فارتفعت بينهم فضيلة الإنسانية وسمت بينهم غريزة النبل في التواصل فكانت الدموع شاهدا ليس على نهاية علاقة بالوداع على أعتاب القاطرة بل بداية أفق إنساني جديد بين مصر والسودان لترسم لوحة جديدة لعلاقة خاصة مع مصر وأهلها.
نعم نجحت منظومة الدفاعات السودانية في الدفع بهذه المشاعر إلى الامام وأعادت تعريف القطار حتى في الأدب الغنائي السوداني القديم ، فقديما كان القطار مركزا للعنات العشاق فكانت الأغنيات تذم القطار وعجلاته (القطر الشالك انت يتفرتق حته حته) و(القطر الشال معاوية يتكسر زاوية زاوية) ومن بف نفسك ياالقطار ، وأنا ماداير السفر لكن نفذ القدر
وبين ودالقرشي والشفيع (القطار المر ..الفيه مر حبيبي)
والقطار دور حديده
وأغنيات كتبت في القطار منها (عشرة الأيام) كتبت في قطر بين لندن وجلاسكو و(لو كنت ناكر للهوى زيك) في قطر عطبرة وهناك (صابر معاك صبرا ًطويل ) للعطبراوي وقعها تاج السر عباس في قطر عطبرة أيضا
وأيقونة اللحن السكة حديدي ( قطار الشوق متين ترحل)
نعم ظلت الأغنيات حاضرة والتفاصيل منسابة بين الدموع والآمال وقطار العودة للسودان لايقف وهنا حكاية الالم وبدايات السير للمجهول منذ بداية حرب أبريل (نيسان) في السودان انسجم الناس في مصر وشوارعها وتفاعلوا مع شعبها الطيب ولكن تبقى دائما للقلب التفاته للوطن ويدب الخوف من عدم العودة والتتار الجدد شردوا الناس وذهبوا في أرض الله بلا عنوان أو حتى بعض من النقود ليعودوا بها للوطن.
فتقدمت منظومة الدفاعات لتزرع الأمل بقطار العودة وتعيد البسمة برحلاتها المجانية والدقيقة جدا في حمل الناس إلى أحلامهم مرة أخرى لبناء الوطن من جديد وتصبح الرحلة من محطة رمسيس إلى السودان جسراً يعبر بالناس من اليأس إلى الرجاء بتوقيع خاص من المنظومة أننا كنا هنا في لحظة من عمر التاريخ

* زوروا موقع سودان إكسبريس لمتابعة أحدث أخبار السودان اليوم عبر الرابط https://sudanexpress.com/



للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *