للقيادة السيادية: تفعيل الحكومة المدنية أفضل مضاد للضغوط الخارجية!


مقال بقلم/ بشارة سليمان نور

لا بد من الإشادة أولا بالقوات المسلحة وقيادتها والقوات المساندة لها (المشتركة، والبراؤؤن ودرع السودان، والمستنفرين) والتي عبر بالبلاد في لحظاتها المصيرية، وأفشلت أكبر مؤامرة تواجهها دولة في العالم في العصر الحديث.

أن أكبر النقاط التي كان بتصديها العالم الخارجي وبالأخص القوى الإقليمية الداعمة للمليشيا، هي سيطرة العسكر علي مستويات الحكم وغياب الحكومة المدينة، كما أن أكبر انتصارا للإرادة الوطنية التي تشكلت عقب انقلاب وتمرد 15 أبريل، تمثل في تكون الحكومة المدنية،

كما أعطت مخاطبة رئيس الوزراء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، تحولا كبيرا وأغلق بابا للمزايدة كان مشرعا لاستغلال القوي السياسة المتحالفة مع المليشيا والقوى الإقليمية الداعمة له، وذلك بمخاطبتهم زورا بالحرص علي الحكومة المدنية لما يمثله ذلك من استقطاب لبعض الدوائر المؤثرة في صناعة السياسة الغربية، فقد أحدث تشكيل الحكومة المدنية تحولا كبيرا في تعامل العالم الغربي مع الأوضاع ببلادنا، فتحركت المؤسسات الدولية المعنية بتمويل القطاعات الصحية والتنموية ووقعت مع الحكومة عددا من اتفاقيات تمويل إعادة تأهيل بعض القطاعات الحيوية، كما أنها انعكست أيضا علي تفاعل القوى الداعمة للموقف الوطني للحكومة وأيضا علي تلك التي تدعم المليشيا فما سرعة تحرك اللجنة الرباعية إلا محاولة واضحة علي مسابقة إكمال أجهزة الحكومة المدنية، فبعد إعادة المحكمة الدستورية لتكون حكم عدل في مراقبة دستورية القوانين، يجب أن تمضي الخطوات بذات العزم لتكوين البرلمان الانتقالي، ليمارس دوره الرقابي علي الجهاز التنفيذي، ويمارس دوره الإشرافي علي إجازة أي اتفاقيات سياسية قادمة، وهو الأمر الذي تخشى من حدوثه القوى التي تتحرك منفردة، متجاوزة الأطر الإقليمية والدولية صاحبة الاختصاص والولاية (الإيقاد، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة) والتي تمتلك آليات الضغط والمراقبة والمعاقبة على المخالفين لإنفاذ ما يمكن الوصول إليه عبر اتفاقيات، فكيف يمكن الوثوق بالرباعية ولاتزال المليشيا ترفض إنفاذ قرارات مجلس الأمن بفك الحصار عن مدينة الفاشر، ما هي آلياتها للضغط الملزم للمليشيا بإنفاذ تعهداتها، ألم تكن ذات الأطراف مشاركة في مفاوضات جدة، هل استطاعت أن تلزم المليشيا بإنفاذ مخرجات جدة؟

إن تشكيل (البرلمان الانتقالي) يشكل فريضة اللحظة الوطنية فهو يشكل حائط صد، لكل الضغوط التي تتم ممارستها الآن، من بعض القوى الإقليمية والدولية علي القيادة السيادية للبلاد، ويشكل مساحة أرحب لقيام الشعب بدوره الرقابي الذي لا يقل عن دوره في المساندة العسكرية، وهو أمر يعزز من الثقة والالتفاف الوطني حول الحكومة، والذي ظل في حال ثبات من اندلاع الحرب وحتى الآن، ولكن هناك خططا مضادة تدير عملا إعلاميا احترافيا قائما علي التسريبات المثيرة للشكوك، والتي تتحدث عن تنازلات تجعل من السيادة الوطنية، أثرا بعد عين، وهذا خطر محدق يمثل تهديد بالغ الخطورة، علي التماسك المصطف إلي جانب الجيش والحركات المسلحة والقوات المساندة لها، عبر عمله علي حجب الثقة الشعبية الملتفة حولها.

كما يجب التأكيد أن دول الرباعية ومن خلال بياناتها الصادرة، بدأت -وبشكل واضح- تبحث عن شواغلها ومصالحها أولا، بعيدا عن مصالح السودانيين المتصلة بالأمن القومي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، إن أفضل الطرق للقيادة السيادية لأي خارطة سلام، هو مرورها عبر أجهزة الحكومة المدنية (البرلمان الانتقالي) تعزيزا للشفافية، فالقضايا محل الحوار، ليست قضايا تهم قطاعا اجتماعيا أو سياسيا أو عسكريا محدودا، وإنما تخص مصاير السودانيين جميعا.

أن تجربة التعامل مع البعثة الدولية بقيادة فولكر، واللجنة الرباعية بقيادة (السفراء) يجب ألا تكرر أبدا، فالسفراء وفقا لاتفاقية فيينا للعمل الدبلوماسي تنحصر أدوارهم بشكل محدود جدا، ليمكنهم معه وفق الاتفاقية القيام بأي أدوار سياسية، والالتقاء بقيادات الدولة العليا والرموز الاجتماعية، وعلي (وزارة الخارجية) أن تخطر جميع السفراء بالالتزام بهذه الاتفاقية حفظا لسيادة البلاد من الإهانة، ولاستعادة كرامة بلادنا المهدرة بالتغافل وحسن النيات أحيانا.

أن ما تعانيه بلادنا الآن كان نتاجا مباشرا لحالة السيولة السيادية، التي أتاحت للسفراء الالتقاء بشكل شبه يومي بالقيادة العليا للبلاد، عبر اللجنة الرباعية سيئة الذكر، التي شجعت وحرضت قائد المليشيا لإشعال الحرب، أن إعادة ذات الطريقة بذات النسق في التعامل مع اللجنة الرباعية، (النسق)، المتخلي عن تفعيل مبادئ القانون الدولي، والندية ومبدأ التعامل بالمثل، والتساهل في عدم صون السيادة الوطنية، سيؤدي إلى ذات النتيجة! أي أن يريد إلي سلام بل تأجيل الحرب لميعاد قادم، الأمر الذي يحتم علي (القيادة السيادية) أن تتذكر أن أهم انتصاراتها، بجانب العسكرية، هو تشكيلها للحكومة المدنية، وعليها أن تمضي في تعزيز ولايتها على العمل التنفيذي -بشكل كامل- وأتم، لأن هذا سيشكل ورقة ضغط هامة، علي القوي المتحالفة مع المليشا، عبر سحب البساط منها، لاستخدامها بعدم حدوث الحكومة المدنية في دب تدخل القطاع العسكري في إدارة بعض الأمور التنفيذية، كما استخدمت تأخر إعلانها سابقة في بعض المنابر الدولية.

أن تعزيز دور الحكومة المدنية، يتم عبر الخروج -بشكل كامل- للقطاع العسكري من المهمين التنفيذية، فقرار تكاليف الفريق إبراهيم جابر بإعادة إعمار (العاصمة) كان يجب أن ينحصر في إطار الإشراف الأمني والعسكري علي مختلف القوى العسكرية الموجودة بالخرطوم. بينما يجب تكليف أعضاء من الحكومة التنفيذية لمباشرة مهمة إعادة إعمار (الخرطوم) وفقا لمهامهم التنفيذية المرتبطة بمحاور الإعمار من وزراء (الطرق، الكهرباء، الطاقة) وغيرها من الأجهزة التنفيذية ذات الصلة، وهذا سوف ينتج عنه، مساحة تحرك خارجية لهذه القطاعات، للحصول علي قروض من الصناديق الإقليمية والدولية المعنية.

كما يمكن التحرك الثنائي مع الدول التي تربطنا بها علاقات جيدة، أن هذه المعركة (الكرامة) وكما ظلت تردد القيادة العليا، أنها معركة الشعب قبل أن تكون معركة الجيش والقوات المتحالفة معه، الشعب الذي واجه جرائم القتل والتشريد والاغتصاب ونهب أمواله ومقدراته وتدمير مؤسساته، ليملك أحد في السلطة حق التنازل عن المظالم الخاصة، والتي يجب أن يكون الفصل فيها عبر القضاء لا غير، كما أنه لا أحد يملك تفويض شعبي بتجاوز جرائم المليشيا والجهات الداعمة لها، علي مستوى القطاع العام والخسائر التي تسببت علي الاقتصاد الوطني، والتي قدرها بعض الجهات الفنية الدولية، لتجاوزها لقيمة (المائة مليار دولار)

إن أخطر ما يمكن أن يمثله القبول بوساطة الرباعية، وفقا لموجهات بيانها الصادر أخيرا، والذي لم يأت علي أي مصلحة سودانية، أنه يشكل إنفاذا مباشرا لأجندة المليشيا وداعميها، وهو الأمر الذي أستعصي عليها بقوة السلاح، حيث دفع السودانيون أرواح أبنائهم للحيلولة دون ذلك، كما أن علي حكومتنا أن تجاوبا علي سؤال تواجد الدولة الداعمة للمليشيا باللجنة الرباعية، فوجود القاهرة والرياض مفهوم في إطار الجوار والمصالح والمخاطر التي تربطنا معهم، ووجود أمريكا كذلك مرتبط بسلامة الملاحة بالبحر الأحمر وقضايا الإرهاب، فما هو سبب وجود حلفاء المليشيا، أنه -بالطبع- من أجل الحرص علي إيجاد مستقبل لها في الوضع السياسي الجديد، أن القبول بها عضو في الرباعية، يشكل ضربة غاية الإسلام والجسامة لكل الأثمان التي قدمها السودانيون في حرب الكرامة.



للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *