في الطريق… فنزويلا أُخرى وأحزانًا
الحقيقةُ الوحيدةُ فيما جرى في فنزويلا أن رئيسَها يقبع الآن داخل زنازين الولايات المتحدة الأمريكية. وما حدث أن عدةَ عواملَ قد تضافرت وساعدت على وقوع ذلك بكل سهولةٍ ويُسر، من المؤكد أن العامل الداخلي يظلّ أقواها، فأكبرُ الهزائم هي تلك التي تحدث من الداخل.
فإذا سُرَّ بعضُ الفنزويليين فإن مردَّ ذلك يرجع إلى عدة أسبابٍ داخليةٍ جعلت من فنزويلا، وهي التي تمتلك احتياطيًا مُقدَّرًا من النفط الخام، دولةً تعاني ويعاني شعبُها من أوضاعٍ اقتصاديةٍ مزرية.
النظامُ الفنزويلي، ورغم ميوله اليسارية إلا أن اقتصادَه ظلّ تتحكّم فيه فئةٌ صغيرة، بينما عاش أغلبُ الشعب أوضاعًا مأساوية.
ما فعلته أمريكا يُعدّ إجرامَ دولةٍ في حق دولةٍ أخرى كاملةِ السيادة، استغلت فيه أوضاعَ تلك الدولة الداخلية، مما مكّنها من تنفيذ عملية اختطاف الرئيس بكل سهولةٍ ويُسر، في مشهدٍ أدهش العالم.
أمريكا تدرك جيدًا الأوضاع قبل الإقدام على فعلٍ كهذا، فقبل اليوم حارَ العالمُ من السقوط المتسارع للنظام العراقي ودخول الجيش الأمريكي إلى بغداد.
في السودان اليوم حربٌ مشتعلة منذ ثلاثة أعوام بين أبناء الوطن الواحد، وهذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها. هذه الحرب اندلعت لعدة عوامل، ويظل أضعفُها البعدَ الخارجي، فما حدث كان بكسب بعض أيادي أبنائه الذين عبثوا بالأمن القومي يوم أن صُنِعت جيوشٌ موازية بغير عقيدةٍ قتالية، فقط حمايةً للحاكم، والارتزاقَ والقتالَ بمقابلٍ مادي. وقد تم الدفع بهم للقتال في الخارج لتصبح قوةً موازيةً لها مواردُ داخليةٌ وخارجية، واتصالاتٌ منفردة، في وضعٍ لم يحدث من قبل.
القواتُ والحركاتُ التي كانت تقاتل الدولة، عندما هُزمت، لم تذهب إلى السماء ذاتِ البروج، وإنما اختارت أيسرَ الطرق إلى المال والقتال بمقابلٍ مادي. فلا فضلَ لمليشيا على أخرى، ليعودوا بالسودان أرضِ الرجال والذهب، وهي ذاتُ الأسباب والدوافع التي جعلت محمد علي باشا يغزوه، فقط اختلفت الوسائل في عالم اليوم.
البعدُ الخارجي يظل حاضرًا للاستثمار في الأوضاع الداخلية الهشّة منذ القدم. ففي صدر الإسلام، عند الفتنة الكبرى ومقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه، حدث تصدّع في الجبهة الداخلية وخلافاتٌ بين بعض الصحابة، وهي أحداثٌ مهّدت الطريق لأن يتحول الحكم إلى مُلكٍ عضوض. وقد بدأ بغير ذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ليتحوّل إلى حكمٍ ملكي بدأ بالحكم الأموي وانتهى بسقوط الخلافة الإسلامية في تركيا.
هناك دومًا «عبد الله بن سبأ» في العقلية التي تتكئ على نظرية المؤامرة دون النظر إلى العوامل الداخلية، مع أن كلَّ ما يحدث هو بكسب أيادي الداخل.
للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.