حينما تصبح قاعات الامتحان ميادين صمود

  حينما تصبح قاعات الامتحان ميادين صمود

ورغم الجهود المبذولة لإقامة الامتحانات، إلا أن المشهد العام يوحي بأن العملية التعليمية لم تعد أولوية لدى الأطراف المتصارعة. فسلامة الطالب باتت مسؤولية فردية، والبيئة المدرسية تحولت إلى منطقة خطر دائم، والبنية التحتية لمعظم المدارس انهارت أو تحولت إلى ثكنات عسكرية.الوجه الآخر للأزمة يكمن في آلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة التعليم قسراً. هناك ولايات كاملة لم تُعقد فيها الامتحانات بسبب العمليات العسكرية المستمرة، وهناك طلاب فقدوا منازلهم وأوراقهم الثبوتية وحتى مدارسهم، فضلاً عن الذين فرّوا إلى دول الجوار أو إلى ولايات بعيدة ولم يتمكنوا من الالتحاق بمراكز الامتحانات.هذا الواقع يخلق جيلاً من المنقطعين قسراً الذين سيتحولون مع مرور الوقت إلى قنبلة موقوتة في جسد المجتمع السوداني، شباب بلا شهادات، بلا مهارات، وبلا مستقبل واضح. هذه الفئة ستكون الأكثر عرضة للانخراط في مسارات العنف والتجنيد في صفوف المليشيات أو الدخول في دوائر الجريمة المنظمة أو الهجرة غير النظامية.ولطالما كان التعليم صمام الأمان في المجتمعات الخارجة من الأزمات، وهو المفتاح لأي مشروع وطني للنهوض وإعادة الإعمار. لكن في الحالة السودانية مع الحرب، صارالنظام التعليمي نفسه واحداً من ضحايا الحرب، ما يعني أن البلاد تخاطر بفقدان جيل كامل، ليس فقط على المستوى الأكاديمي، بل على مستوى القيم والانتماء الوطني أيضاً.فاستمرار الحرب وتعطل العملية التعليمية بهذه الصورة سيؤدي إلى ضعف في الكوادر الوطنية، ويُعمّق أزمة نقص الكفاءات، كما سيؤثر سلباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المديين المتوسط والبعيد. فكيف يمكن لدولة أن تتعافى إذا كان جيل المستقبل بلا تعليم وبلا فرص ، ان الأزمة الراهنة تفرض على القوى السياسية والمدنية أن تنظر إلى التعليم كأولوية قصوى في أي عملية تفاوض قادمة. يجب أن تكون هناك ضمانات حقيقية لحماية حق الطلاب في التعليم بغض النظر عن مناطق سكنهم أو القوى المسيطرة عليها. كما أن المجتمع الدولي مطالب بأن ينخرط بفعالية لدعم العملية التعليمية في السودان كجزء من استجابته الإنسانية، لا أن يكتفي بتقديم الغذاء والدواء فقط.المسألة اليوم تتجاوز امتحان شهادة إلى امتحان مصير أمة بأكملها. فإما أن نستدرك الأمر ونحفظ ما تبقى من هذا الجيل، أو نترك البلاد تسير بثبات نحو مستقبل أكثر قتامة.

للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *