تقرير لندني يرصد ملامح المبادرة السعودية الأميركية لإنهاء الحرب في السودان ويستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة


الخرطوم – قدّمت جريدة اندبندنت عربية قراءة معمّقة للمبادرة السعودية – الأميركية المطروحة حالياً لإنهاء الحرب في السودان، في ظل واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تجاوزت الحرب ألف يوم ودفعت البلاد إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار الأمني والاجتماعي والاقتصادي.

وبحسب التقرير، تسلّمت الحكومة السودانية نص المبادرة التي تأتي في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع الانسداد السياسي، بينما يعيش أكثر من 33 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدات، ويواجه نحو 21 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وسط انهيار شبه كامل للنظام الصحي ونزوح يفوق 13.6 مليون إنسان داخل البلاد وخارجها.


وتطرح المبادرة تصوراً مرحلياً يبدأ بهدنة إنسانية، يعقبها خفض منظم للأعمال العدائية، ثم وقف شامل لإطلاق النار يخضع لرقابة دولية. وتركّز على إعادة تنظيم السيطرة داخل المدن، عبر انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية واستبدالها بترتيبات شرطية، في محاولة للانتقال من منطق التهدئة إلى إعادة ضبط المجال الأمني.

ويشير التقرير إلى أن المبادرة تتجنب الخوض في الترتيبات الانتقالية السياسية في هذه المرحلة، وتمنح الأولوية لحسم قضايا الأمن والجيوش والمقاتلين، مع اعتماد رعاية مباشرة من الرياض وواشنطن لتوحيد مركز القرار الدولي وتكثيف أدوات الضغط.

وعقد مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعاً موسعاً لمناقشة تفاصيل المبادرة، وسط اهتمام حذر من القيادة العسكرية التي تدرس أثر الهدنة على توازنات الميدان. ولم يصدر حتى الآن رد رسمي نهائي، بينما تتواصل المشاورات لصياغة موقف موحد قبل إبلاغ الجانب الأميركي.

وتناول التقرير تباين المواقف السياسية تجاه المبادرة، إذ يرى تحالف «صمود» أنها قد تُستخدم ضمن مساومات إقليمية ودولية، بينما يعتبر تحالف «تأسيس» أنها فرصة عملية لوقف القتال، في حين تتعامل أطراف أخرى مع تعدد المبادرات باعتباره جزءاً طبيعياً من مسار النزاعات الطويلة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة :

وفق تحليل اندبندنت عربية، يمكن أن تتجه الأزمة السودانية نحو أحد ثلاثة مسارات رئيسية:

1. التهدئة المرحلية مع بقاء الانقسام
هدنة إنسانية محدودة تسمح بإيصال المساعدات وإعادة ترتيب المواقع العسكرية، من دون تقدم سياسي حقيقي، ما يجعل الأزمة رهينة الضغوط الدولية.

2. انزلاق متعدد المراكز
تحول الهدنة إلى تفاوض سياسي يفضي إلى وجود سلطات موازية ومراكز نفوذ محلية، بما يهدد وحدة الدولة ويعمّق الفوضى ويستدعي تدخلاً دولياً مستمراً.

3. اختراق سياسي شامل
دمج المبادرة ضمن استراتيجية وطنية واسعة تشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وتفكيك قوات «الدعم السريع»، وتسليم السلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهو السيناريو الأكثر صعوبة لكنه الوحيد القادر على إنتاج سلام مستدام.

ويخلص التقرير إلى أن المبادرة ليست مجرد أداة دبلوماسية، بل اختبار لقدرة الأطراف المحلية والدولية على تحويل التهدئة المؤقتة إلى قاعدة لإعادة بناء الدولة، مع الإشارة إلى أن ثقل الوسيط السعودي يمنح المبادرة فرصة أكبر للقبول والنجاح.


للاطلاع على المزيد من التفاصيل، يرجى زيارة الموقع الرسمي بالضغط على الرابط التالي: هنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *